المهدي يُؤيّده عيسى ويصلي خلفه

المهدي يُؤيّده عيسى ويصلي خلفه
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم»(1).
أخرج أبو نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «منّا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه»(2).
وأخرج أبو نعيم عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي: تعال صلّ بنا، فيقول: لا وان بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الأمّة»(3).
وأخرج ابن ماجة والروياني وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم وأبو نعيم واللفظ له عن أبي امامة قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ـ وذكر الدّجال وقال: «فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك فاين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلّهم ببيت المقدس وامامهم المهدي رجل صالح، فبينما امامهم ]المهدي[ قد تقدم يصلي بهم الصبح اذ نزل عليهم عيسى بن مريم وقت الصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له تقدم فصلّ، فانها لك أقيمت، فيصلي بهم أمامهم»(4).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف عن ابن سيرين قال: «المهدي من هذه الأمّة، وهو الذي يؤمّ عيسى بن مريم»(5).
وأخرج نعيم بن حماد قال: «المهدي الذي ينزل عليه عيسى بن مريم ويصلي خلفه عيسى»(6).
وأخرج أبو عمرو الداني في سننه عن حذيفة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يلتفت المهدي وقد نزل عيسى بن مريم كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي: تقدّم صلّ بالناس فيقول عيسى: انّما اقيمت الصلاة لك، فيصلي خلف رجل من ولدي»(7).
قال سبط ابن الجوزي: «وقال السدّي: يجتمع المهدي وعيسى بن مريم فيجيء وقت الصلاة فيقول المهدي لعيسى: تقدم، فيقول عيسى: أنت أولى فيصلي عيسى وراءه مأموماً»(8).
قال أبو الحسين الآبري: «قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى الله عليه وسلّم بخروجه وانه من أهل بيته، وانه يملك سبع سنين، وانه يملأ الأرض عدلا، وانه يخرج مع عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فيساعده على قتل الدجّال بباب لدّ بأرض فلسطين، وانه يؤمّ هذه الأمّة، ويصلي عيسى خلفه».
قال ابن حجر: «وما ذكره من ان المهدي يصلّي بعيسى هو الذي دلت عليه الأحاديث كما علمت»(9).
أورد القندوزي الحنفي من كتاب (فرائد السمطين) للحمويني الشافعي حديثاً بسنده عن ابن عباس قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ان خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الاثنا عشر، أولهم علي وآخرهم ولدي المهدي، فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلف المهدي وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب»(10).
روى الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي نضرة قال: «... فينزل عيسى بن مريم عن صلاة الفجر فيقول له امام الناس تقدم يا روح الله، فصلّ بنا، فيقول: انكم معشر هذه الأمّة أمراء بعضكم على بعض، تقدم أنت فصلّ بنا، فيتقدم فيصلي بهم...» ثم قال: هذا حديث صحيح الاسناد على شرط مسلم(11).
قال السيوطي في الرد على من أنكر أن عيسى يصلي خلف المهدي: «هذا من أعجب العجب فان صلاة عيسى خلف المهدي ثابتة في عدة أحاديث صحيحة باخبار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو الصادق المصدّق الذي لا يخلف خبره ومن ذلك ما رواه أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك وصححه عن عثمان بن أبي العاص...
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم...»(12).
قال السيوطي: «أخرج ابن ماجة، والروياني، وابن خزيمة، وأبو عوانة، والحاكم، وأبو نعيم ـ واللفظ له ـ بسنده عن أبي أمامة، قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وذكر الدجّال، وقال: فتنفي المدينة الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد. قال: ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك: فأين العرب يا رسول الله يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وأمامهم المهدي، فبينما امامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح، اذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصلّ، فانها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم»(13).
أخرج المتقي الهندي عن أبي نعيم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه»(14).

(1) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ـ باب نزول عيسى بن مريم ج4 ص205، صحيح مسلم كتاب الايمان ـ باب نزول عيسى ج1 ص136.
(2) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص158، العرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي ص134.
(3) المصدر .
(4) المصدر .
(5) المصدر ص160، العرف الوردي في أخبار المهدي ص135.
(6) المصدر السابق ص160.
(7) البرهان ص160 ، البيان في أخبار صاحب الزمان للكنجي الشافعي ص77.
(8) تذكرة الخواص ص364، وللحافظ الكنجي الشافعي تحقيق لطيف في المفاضلة بين المهدي وعيسى اليك نصه:
«فان سأل سائل وقال: مع صحة هذه الأخبار وهي ان عيسى عليه السّلام يصلي خلف المهدي عليه السّلام ويجاهد بين يديه وانه يقتل الدجّال بين يدي المهدي عليه السّلام ورتبة التقدم في الصلاة معروفة، وكذلك رتبة التقدم للجهاد، وهذه الأخبار مما ثبت طرقها وصحتها عند السنة وكذلك ترويها الشيعة على السواء، فذا هو الاجماع من كافة أهل الاسلام، اذ من عدا الشيعة والسنة من الفرق فقوله ساقط مردود وحشو مطرح، فثبت ان هذا اجماع كافة أهل الاسلام، ومع ثبوت الاجماع على ذلك وصحّته فأيما أفضل الامام أو المأموم في الصلاة والجهاد معاً؟؟.
الجواب عن ذلك هو ان نقول: انهما قدوتان نبي وإمام وان كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما وهو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال، وليس فيهما من تأخذه في الله لومة لائم، وهما أيضاً معصومان من ارتكاب القبايح كافة والمداهنة والرياء والنفاق، ولا يدعوا الداعي لأحدهما الى فعل ما يكون خارجاً عن حكم الشريعة ولا مخالفاً لمراد الله تعالى ورسوله، وإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل قوله صلّى الله عليه وآله: «يؤمّ القوم اقرؤهم لكتاب الله، فان استووا فاعلمهم فان استووا فأفقههم، فان استووا فأقدمهم هجرة فان استووا فأصبحهم وجهاً» فلو علم الامام ان عيسى أفضل منه لما جاز له ان يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة ولموضع تنزيه الله تعالى من ارتكاب كل مكروه، وكذلك لو علم عيسى انه أفضل منه لما جاز أن يقتدي به لموضع تنزيه الله تعالى له من الرياء عيسى ان الإمام أعلم منه فلذلك قدمه وصلى خلف، ولو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام، فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب الى الله تعالى بذلك، ولو لا ذلك لم يصحّ لأحد جهاد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وبين يدي غيره، والدليل على صحة ما ذهبنا اليه قول الله سبحانه: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ولأن الامام نائب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم في أمته ولا يسوغ لعيسى عليه السّلام أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
ومما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وامامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح اذ أنزل عليهم عيسى بن مريم عليه السّلام الصبح فيرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول تقدم.
قلت، هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي امامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وهذا مختصره.
أخبرنا الحافظ يوسف بحلب أخبرنا القاضي أبو المكارم... عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: منا الذي يصلي عيسى بن مريم عليهما السلام خلفه. قلت هكذا أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتاب مناقب المهدي عليه السّلام وكتابه أصل. (البيان في أخبار صاحب الزمان ص77).
(9) الصواعق المحرقة ص99، الحاوي للفتاوي للسيوطي ج2 ص165.
(10) ينابيع المودة ص447.
(11) المستدرك على الصحيحين ج4 ص478.
(12) الحاوي للفتاوي للسيوطي ج2 ص167.
(13) العرف الوردي في أخبار المهدي ج2 ص65.
(14) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص158.

قادتنا كيف نعرفهم (الجزء الرابع) تأليف: (آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-haqaeq.com/library/lib-pg.php?booid=21&mid=282&pgid=2854