كلماتٌ في ابن الجوزي والموضوعات
آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)إعرف الحق تعرف أهله آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)إعرف الحق تعرف أهله آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) نزول سورة هل أتى في أهل بيت المصطفى (ع)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الثاني
كلماتٌ في ابن الجوزي والموضوعات:
فكان من المناسب أن نورد هنا شيئاً ممّا قالوه فيه، وفي كتابه الموضوعات:
قال ابن الأثير وابن الوردي والدياربكري، بترجمته: « كان كثير الوقيعة في الناس، لا سيّما في العلماء المخالفين لمذهبه »(1).
وقال الذهبي: « قرأت بخطّ الموقاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر، فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدّاً، وكان يخضبها بالسواد، وكان كثير الغلط في ما يصنّفه، فإنّه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره.
قلت: نعم، له وهم كثير في تواليفه، يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنّف آخر، ومن أنّ جلّ علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي »(2).
وقال السيوطي والداوودي بترجمته: « قال الذهبي في التاريخ الكبير: لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة، بل باعتبار كثرة اطّلاعه وجمعه »(3).
وسيأتي قول ابن حجر الحافظ « ان ابن الجوزي حاطب ليل لا ينتقد ما يحدّث به ».
وأمّا كتابه الموضوعات فقد تكلّم فيه كبار علماء الحديث: كالنووي، وابن الصلاح، وابن جماعة، والزين العراقي، وابن كثير، وابن حجر، والسخاوي، والسيوطي...
قال ابن كثير: « وقد صنّف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً حافلا في الموضوعات، غير أنّه أدخل فيه ما ليس منه، وأخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه ولم يهتد إليه»(4).
وقال ابن حجر بعد إثبات حديث سدّ الأبواب إلاّ باب عليّ، وأنّ ابن الجوزي أدرجه في الموضوعات: « أخطأ في ذلك خطأاً شنيعاً ».
قال: « لأنّ (فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْم عَلِيمٌ)(5)، وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان، بل يتوقّف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له... »(6).
وقال السخاوي: « ربّلله ا أدرج فيها الحسن والصحيح ممّا هو في أحد الصحيحين فضلا عن غيرهما، وهو توسّع منكر نشأ عنه غاية الضرر، من ظنّ ما ليس بموضوع ـ بل هو صحيح ـ موضوعاً ممّا قد يقلّده فيه العارف تحسيناً للظنّ به حيث لم يبحث فضلا عن غيره، ولذا انتقد العلماء صنيعه إجمالا، والموقع له استناده في غالبه بضعف راويه الذي رمي بالكذب مثلا، غافلا عن مجيئه من وجه آخر »(7).
وخامساً: إنّه على فرض التنزّل، فإنّ طعنه في الحديث في (موضوعاته) معارَض بأنّه نقله في (تبصرته) ولم يتعقّبه(8).
وسادساً: إنّه لا وجه للتكلّم في « محمّد بن كثير الكوفي » و « الأصبغ ابن نباتة » إلاّ « التشيّع »، وقد تقرّر أنّ « التشيّع » بل « الرفض » غير مضرّ عندهم، وبه نصّ الحافظ ابن حجر العسقلاني(9).


(1) راجع حوادث سنة 597 من الكامل في التاريخ وتتمّة المختصر والخميس.
(2) تذكرة الحفّاظ 4/1342 ـ 1348 رقم 1098.
(3) طبقات الحفّاظ: 478، طبقات المفسّرين 1/274.
(4) الباعث الحثيث: 75.
(5) سورة يوسف 12:76.
(6) القول السمدد في الذب عن المسند: 19.
(7) فتح المغيث ـ شرح ألفيّة الحديث ـ 1/236.
(8) روح المعاني 29/158.
(9) مقدّمة فتح الباري: 398 و 410.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com